علي الأحمدي الميانجي
25
التبرك
الدين ، فأضلّت الكثيرين من المسلمين ، وتبعهم جمع من الكتّاب والمؤلّفين ، فكفّروا المسلمين ، وضلّلوهم ، وقذفوهم بالشنائع ، ورموهم بالقبائح ، وبهّتوهم إلى ما لا حدّ له . وخصّوا من بين المسلمين الشيعة الإماميّة ، فقذفوهم بكلّ بهتان ، وافتروا عليهم قبائح وخرافات لا أصل لها ، حتّى صار الآن شعاراً سياسيّاً لهم ، بعيداً عن أيّ رأي دينيّ أو مذهبيّ ، مع أنّ علماء الإسلام المحقّقين كتبوا في ذلك كتباً كثيرة وأوضحوا جوازه وبرهنوا عليه بالكتاب والسنّة المتواترة ، وأتعبوا أنفسهم في بيان الحقّ وإيضاح المطلب ، إن كان هناك آذان تسمع ، أو قلوب تعقل وتخضع . وقد رأيت كتاباً ألّفه بعض علماء الحرم الشريف ( مكّة المشرّفة زادها اللَّه شرفاً ) وأسماه « تبرّك الصحابة بآثار الرسول » صلى الله عليه وآله فنهج فيه نهجاً بديعاً حيث أورد فيه عمل الصحابة - رضي اللَّه عنهم - وعمل الرسول صلى الله عليه وآله أو تقريره لهم ، وأوضح كون التبرّك أمراً مسلّماً عندهم لا شكّ فيه ولا ريب ، فجرى ذكر الكتاب مع بعض الأصدقاء المحقّقين والفضلاء المدقّقين حفظه اللَّه تعالى للإسلام والمسلمين ، فرغّبني وشوّقني وحثّني على تأليف كتاب يشتمل على تبرّك الصحابة والتابعين - رضي اللَّه عنهم - بآثار الرسول صلى الله عليه وآله ، في حياته ، وبعد موته ، والاستشفاء والاستشفاع به وبآثاره صلى الله عليه وآله ، بل بآله وذويه ، وسائر الصلحاء والعلماء من المسلمين ، وجامع لأوامر النبيّ صلى الله عليه وآله وتقريراته وحثّه وترغيبه في ذلك . وغرضه هو جمع أخبار وأحاديث تزيد على ما جمعه هذا المؤلّف مع تحقيق وتتبّع أدقّ وأكثر . فامتثلت أمره وأجبت سؤله ، فسبرت كتب الحديث والتاريخ والتراجم ، فاجتمع عندي بحمد اللَّه سبحانه وتعالى من الأحاديث والأخبار والمصادر والآثار الشيء الكثير ، فجاءت بهذه الصورة وأهديها إلى القرّاء الكرام وطلّاب الحقيقة